رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٣٧ - في إعفاف مَن تجب نفقته
٣. إذا لم يقم الزوج بواجبه تتعلّق بذمته في الزوجة دون الأقارب.
في إعفاف مَن تجب نفقته
المراد من الإعفاف أن يصيّره ذا عفة إمّا بتزويجه أو إعطاء شيء يتزوج به أو بتمليكه جارية من غير فرق بين الولد أو الوالد في ذلك، فالظاهر عدم وجوبه، لأنّ الأدلة منصرفة إلى الإنفاق المتعارف.
ربما يُحكى عن غيرهم القولُ بالوجوب للأب وإن علا، لكونه من أهمّ المصاحبة بالمعروف المأمور بها في الآية، ولأنّه من حاجاته المهمّة فيجب على الولد القيام به.
يلاحظ على الأوّل: أنّ القدر المتيقن من المصاحبة بالمعروف، هو أن لا يكون الاختلاف في الدين سبباً للعقوق والخشونة، بل يعامل معهما معاملة الرفق. وأين هذا من الإعفاف؟! ولو قلنا بسعة معنى المصاحبة فيدخل فيها، الإنفاق المتعارف المقيم للظهر، والساتر للعورة، وأمّا وجوبه من باب أداء حاجاته فللقول به مجال لكن بشرط أن يكون على وجه لولا التزويج لما استقامت حياتُه، يقول السيد الاصفهاني: لا يجب إعفاف من وجبت نفقتُه ولداً كان أو والداً...و إن كان أحوط مع حاجته إلى النكاح وعدم قدرته على التزويج وبذل الصداق خصوصاً في الأب.
نعم ورد في بعض الروايات أنّ من حقوق الأولاد على الآباء التزويج[ ١ ]، ولكنّه محمول على الاستحباب.
[١] الوسائل: ج ١٥، الباب ٨٦ من أبواب أحكام الأولاد، الحديث ٩; مستدرك الوسائل: ١٥/١٦٦، الحديث ٣.