رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣٤ - ٥ التنصيف
٥. التنصيف
القول بالتنصيف، أخذاً بقاعدة العدل والإنصاف «التي تطابقت عليها العقلاء في مخاصماتهم» وهذا يكفي سنداً ودليلاً، وربّما يؤيده بعض الروايات الواردة.
مثل ما رواه عبد اللّه بن المغيرة، عن غير واحد من أصحابنا، عن أبي عبد اللّه(عليه السلام)في رجلين كان معهما درهمان فقال أحدهما: الدرهمان لي، وقال الآخر: هما بيني وبينك، فقال: «أمّا الذي قال هما بيني و بينك فقد أقرّ بأنّ أحد الدرهمين ليس له وأنّه لصاحبه ويقسم الآخر».[ ١ ]
فإن قلت: إنّ الرواية على خلاف القاعدة، وذلك لأنّ الظاهر استيلاء كلّ منهما على كلا الدرهمين، فيكون لكلّ يد على كلّ نصف من الدرهمين، فيكون كلّ درهم بينهما مشاعاً، وقضية ذلك هو حلف مدعي الدرهم الواحد وأخذ الجميع، لا الأخذ بالنصف بلا يمين فيكون الحكم صادراً على خلاف القاعدة ومثله لا يتعدى عنه إلى غيره.
قلت: الظاهر أنّ الموردين من قبيل التداعي، لأنّ الاستيلاء على أحد الدرهمين صوري من جانب مدعي الدرهم الواحد، وخارج عن محل الخصومة من جانب مدعي الدرهمين، فيبقى الدرهم الواحد، فلكل استيلاء عليه، فمقتضاه هو كونه بينهما بالإشاعة والتقسيم على
[١] الوسائل: ج ١٣، الباب ٩ من أبواب كتاب الصلح، الحديث ١.