رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٦٠ - ١٢ التطابق بين الإيجاب والقبول
ثمّ إنّ التطابق على أقسام:
١. التطابق في مقوّمات العقد وهذا كما في المبيع، لما مرّ من أنّه ربط بين المالين، كما أنّ النكاح ربط بين الزوجين; فلو باع عبداً وقبل الآخر جارية فلا يصدق عليه البيع، لأنّ البائع ربط بين العبد والثمن لا بين الجارية والثمن.
ونظيره ما لو زوجت المرأة نفسها بعمرو وقبلها بكر، فلا يصدق النكاح، لأنّ الموجبة ربطت بين نفسها وعمرو لا بينها وبين بكر، هذا كلّه راجع إلى التطابق في مقوّمات العقد ومحقّقاته.
٢. التطابق في غير المقوّمات كالتطابق بين الإيجاب والقبول من ناحية البائع والمشتري، فلو قال زيد لعمرو: بعتك داري بكذا، ويقول عمرو: قبلت البيع لخالد، أو يقول خالد: قبلت البيع لنفسي بكذا، فهل يبطل العقد؟ ذكر المحقّق الخوئي(رحمه الله)أنّه يبطل العقد لعدم ورود الإيجاب والقبول على مورد واحد.[ ١ ]
أقول: قد عرفت أنّ مقوم البيع هو تبادل المالين ولا مدخلية للبائع والمشتري في حقيقته، فعلى ذلك يجب التفصيل بين ما إذا كان الثمن كليّاً قائماً بذمة المخاطب، كما إذا قال: بعتك داري بكذا في ذمتك، فلا يصح أن يقول القابل: قبلت لخالد، أو يقول خالد: قبلت البيع لنفسي، إذ لا اعتبار لذمّة خالد، سواء قبل مباشرة أو قبل عنه وكيله.
نعم لو كان الثمن عيناً خارجية فقال البائع: بعتك داري من عمرو في
[١] مصباح الفقاهة:٢/٢٢٦.