رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٨٤ - وجوب الحجّ ـ عند تحقّق شرائطه ـ واجب فوريّ وأنّ تأخيره من الكبائر
وقال أصحابه: يجيء على قوله: إنّه على الفور كقول أبي يوسف. و قال الشافعي: وجوبه على التراخي، ومعناه أنّه بالخيار إن شاء قدّم وإن شاء أخّر، والتقديم أفضل، وبه قال الأوزاعي والثوري و محمد.[ ١ ]
وأمّا الأمر الثاني: فهو الروايات:
١. ما رواه الترمذي في سننه، عن عاصم بن ضمر، عن علي(عليه السلام) انّ النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)قال: من ملك زاداً وراحلة تبلغه إلى الحجّ ولم يحجّ، فلا عليه أن يموت يهودياً أو نصرانياً.[ ٢ ]
٢. ما روى أبو داود في سننه عن ابن عباس:«من أراد الحجّ فليعجّل».[ ٣ ]
وفي دلالة الروايتين على كونه واجباً فورياً نظر.
أمّا الأُولى، فإنّ موردها إذا أخّر وانتهى إلى موته مع أنّ موضوع البحث هو الأعمّ منه وممّا ترك عاماً وحجّ في العام المقبل فقد أثم أيضاً .
وأمّا الثانية، فإنّه قيد التعجيل بمن أراد، لا بمن وجب عليه. والكلام في الثاني دون الأوّل.
وقال المفيد: وفرضه عند آل محمد ـ صلوات اللّه عليهم ـ على الفور دون التراخي بظاهر القرآن وما جاء عنهم(عليهم السلام)] من الروايات [ ثمّ استدلّ
[١] الخلاف:٢/٢٥٧، المسألة٢٢ من كتاب الحجّ.
[٢] سنن الترمذي:٣/١٥٤، حديث٨٠٩.
[٣] سنن أبي داود:٢/١٤١، حديث١٧٣٢.