رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٦٨ - أدلّة الاحتمالات الخمسة في المسألة
وإن شئت قلت: إنّ الشارع يرفع اليد عن الحكم الواقعي في مقام الفعلية عند الجهل به، مع ثبوته إنشاءً دون أن يكون هناك جعل من الشارع.
إذا عرفت ذلك فلنذكر أدلّة الأقوال والاحتمالات.
أدلّة الاحتمالات الخمسة في المسألة
أمّا الاحتمال الأوّل ـ أعني ترتيب الأثر مطلقاً حتّى بالنسبة إلى العالم بفساده ـ فهو مبنيّ على أنّ الأحكام الظاهرية، بمنزلة الأحكام الواقعية الاضطرارية، فالإيجاب بالفارسية بمنزلة إشارة الأخرس في طلاقه وصلاة المتيمّم بالنسبة إلى واجد الماء، فكما يجب ترتيب الأثر لإشارته وصلاته فهكذا المقام.
وأمّا الاحتمال الثاني فهو مبني على أنّ الأحكام الظاهرية ليست أحكاماً شرعية مجعولة من الشارع في حقّ الجاهل، غاية الأمر أنّها أحكام عذرية لمن جهل الحكم الشرعي دون العالم بخلافه.
وأمّا الاحتمال الثالث فهو احتمال مؤلف من الاحتمالين المذكورين: الأوّل والثاني حيث فصل بين كون الحكم الظاهر حكماً شرعياً مجعولاً كالأحكام الاضطرارية فيكون مجزياً مطلقاً، أو حكماً عذرياً بالنسبة إلى الجاهل فلا يكون كذلك.
وأمّا الاحتمال الرابع وهو التفصيل بين العلم بالبطلان من أحدهما وبين مجرد الظن الحاصل من الأمارات، مثلاً إذا حصل العلم ببطلان العقد الفارسي عند القابل، لا يجوز له ترتيب الأثر، وأمّا إذا قام الدليل الظني على