رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٤٦ - الجهة الرابعة في حرمة الترافع إلى حكّام الجور
منها الحكم بتخطئة التحاكم إلى أهل الجور.[ ١ ]
٥. قال المحقّق الرشتي: لايجوز الترافع والتحاكم إلى حكّام الجور في حال الاختيار أي مع إمكان الرجوع إلى حكّامنا بالأدلّة الأربعة.[ ٢ ]
٦. قال السيّد الطباطبائي : لايجوز الترافع إلى قضاة الجور اختياراً ولا يحلّ ما أخذه بحكمهم إذا لم يعلم بكونه محقّاً إلاّ من طرف حكمهم.[ ٣ ]
إلى غير ذلك من الكلمات الواردة في الكتب الفقهية في عنوان المسألة، ويدل على التحريم: الكتاب والسنّة والعقل.
أمّا الكتاب فقوله سبحانه: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطّاغُوتِ وَقد أُمِرُوا أَنْ يَكْفُروا بِهِ وَ يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُضِلّهُمْ ضَلالاً بَعِيداً)[ ٤ ] . وروى
المفسّرون أنّه كان بين رجل من اليهود ورجل من المنافقين خصومة فقال اليهودي: أُحاكم إلى محمّد، لأنّه علم أنّه لايقبل الرشوة ولايجور في الحكم. فقال المنافق: لا! بل بيني وبينك كعب بن الأشرف لأنّه علم أنّه يأخذ الرشوة.[ ٥ ] ومورد الآية و إن كان هو اليهود لكن المتفاهم هو كل من يحكم بغير الحقّ .قال الطبرسي: والطاغوت يوصف به أيضاً كل من طغى بأن حكم بخلاف حكم الله، وصريح الآية أنّه لايجتمع الإيمان بما أنزل الله إلى نبيّه
[١] مسالك الافهام : ٢/٣٩٠.
[٢] كتاب القضاء: ١٤.
[٣] ملحقات العروة: ٢/٩.
[٤] النساء: ٦٠.
[٥] مجمع البيان: ٢/٦٦.