رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢٠ - ب الملاك تبييت النية والخروج قبل الزوال
ومتى بيت نيّته للسفر من الليل ولم يتّفق له الخروج إلاّ بعد الزوال كان عليه أن يمسك بقيّة النهار وكان عليه القضاء.[ ١ ]
وإذا ضُمّ هذا الشق الأخير إلى صدر كلامه يظهر أنّ مختاره في النهاية والخلاف واحد، وأنّه يشترط في الإفطار شرطين: ١. تبييت النية، ٢. الخروج قبل الزوال، ولذلك حكم بعدم كفاية التبييت في الشق الثاني (تبييت النية ليلاً والخروج بعد الزوال)، غير أنّه حكم في النهاية ـ مع وجوب الإمساك ـ بالقضاء دون الخلاف حيث اكتفى بنفس الإمساك.
والقول بلزوم اجتماع الشرطين هو مختار المحقّق الخوئي، قال في تعليقته على قول صاحب العروة: «فإن كان قبل الزوال وجب عليه الإفطار»، هذا إذا كان ناوياً للسفر من الليل وإلاّ فالأحوط إتمام الصوم والقضاء.
كما تبع الشيخ ـ في السفر بعد الزوال ـ في نهايته بعض المشايخ حيث علّق على قول صاحب العروة: «وكذا يصحّ الصوم من المسافر إذا سافر بعد الزوال» بقوله: لكن الأحوط القضاء أيضاً إذا نوى السفر من الليل.
وبذلك يعلم أنّه ليس هنا قائل يقول بأنّ العبرة بتبييت النية ليلاً من غير فرق بين قبل الزوال ومابعده، فإن بيّت نيّة السفر أفطر ولو خرج بعد الزوال وإلاّ صام وإن خرج قبله.[ ٢ ] لما عرفت من أنّ القائل هو الشيخ في كتابيه وهو إنّما يشترط تبييت النية في الخروج قبل الزوال، وأمّا بعده ففي الخلاف حكم
[١] النهاية: ١٦٢، وهذا الشق دليل على أنّ المراد من قوله: «أي وقت كان من النهار»، هو أي وقت من النهار في الفترة الّتي قبل الزوال.
[٢] مستند العروة: كتاب الصوم: ١/٤٤٦.