رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٩ - ما هو مقتضى القاعدة في المقام؟
الحضرمي، عن جعفر بن محمد بن شريح، عن ذريح المحاربي، قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): إن خرج الرجل مسافراً وقد دخل وقت الصلاة كم يصلّي؟ قال: «أربعاً»، قال: قلت: وإن دخل وقت الصلاة وهو في السفر؟ قال: «يصلّي ركعتين قبل أن يدخل أهله، فإن دخل المصر فليصلّ أربعاً».[ ١ ]
والحديث يفصّل بين الذاهب إلى السفر، فالمناط وقت التعلّق ولذلك قال: يصلّي أربعاً; وبين الآيب منه، فالمناط وقت الأداء ولذلك قال: «فيصلّي أربعاً إذا دخل».
و يمكن حمل الفقرة الأُولى بالإتيان بالصلاة قبل حدّ الترخّص وإن كان خلاف الظاهر، وبما أنّ الرواية منقولة عن طريق الوجادة، فلا عبرة بها في مقابل المرويات عن الكتب الأربعة التي لم تزل الدراسة والقراءة فيها دارجة بين المشايخ.
٦. رواية معاوية بن عمّار وهي مضطربة جدّاً.[ ٢ ]
إلى هنا تبيّن أنّ الأربعة الأخيرة ابتداء من خبر بشير، وانتهاء إلى مضطربة معاوية بن عمّار، ممّا لا يصحّ الاستناد إليه من حيث السند لكونه إمّا خبراً وارداً في واقعة خاصة أو مرويّاً في كتب تصلح للتأييد لا للاحتجاج. والقابل للاحتجاج هو صحيحا محمد بن مسلم وقد روى عن الإمام رواية واحدة ثم تسرب الاختلاف إلى مضمونها، من جانب الرواة عنه مع إمكان حملهما على ما لا ينافي الصنف الأوّل.
[١] المستدرك : الجزء ٦، الباب ١٥ من أبواب صلاة المسافر، الحديث ٢.
[٢] الوسائل: ج ٣، الباب ٢٣ من أبواب أعداد الفرائض، الحديث ١.