رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٤١ - المسألة الرابعة في ترتيب المنفقين
المسألة الرابعة : في ترتيب المنفقين
قد عرفت أنّ وجوب الإنفاق ثابت بشروطه في عمودي النسب، أعني: بين الأُصول والفروع (الآباء والأولاد) ، دون الحواشي كالإخوة والأعمام والأخوال، وعلى ذلك نقدّم الكلام في المنفق، على الكلام في المنفَق عليه فنقول: إنّ المنفِق تارة يكون هو الأُصول أي الآباء والأُمّهات، وأُخرى يكون هو الفروع أي الأولاد.
أمّا إذا كان المنفق هو الأُصول فنفقة الولد ذكراً كان أو أُنثى على أبيه دون أُمّه، وإن كانت موسرة لقوله تعالى: (فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ)[ ١ ]، فأوجب أُجرة الرضاع على الأب فكذا غيرها من النفقات، ويؤيّده أنّ لها الامتناع وانّها كغيرها من المستأجرات ، ولو كانت النفقة واجبة عليها لما صحّ ذلك. مضافاً إلى عدم ورودها في الروايات.
ولو عدم الأب أو كان معسراً فعلى أب الأب الأقرب فالأقرب لكونه أباً حقيقة، ومقتضى ذلك وإن كان التسوية بين الأب والجدّ في الإنفاق، لكن الظاهر التسالم على الترتيب وإن لم يكن دليل نقلي عليه.
والاستئناس بآية: (وَأُولُوا الأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْض فِي كِتابِ اللهِ)[ ٢ ] له وجه، مثل الاستئناس بخبر غياث بن إبراهيم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)قال: «أُتي أمير المؤمنين (عليه السلام)بيتيم فقال: خذوا بنفقته أقرب الناس منه من العشيرة كما يأكل ميراثه».[ ٣ ]
[١] الطلاق: ٦.
[٢] الأنفال: ٧٥.
[٣] الوسائل: ج ١٥، الباب ١١، من أبواب النفقات، الحديث ٤.