رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٦٠ - الرسالة الثامنة والستون الحلف بالطلاق
وقال السبكي تقي الدين علي بن عبدالكافي (المتوفّى ٧٥٦ هـ) : إنّ الطلاق المعلّق، منه ما يعلّق على وجه اليمين، ومنه ما يعلّق على غير وجه اليمين، فالطلاق المعلَّق على غير وجه اليمين كقوله: إذا جاء رأس الشهر فأنتِ طالق، أو إن أعطيتني ألفاً فأنتِ طالق.
والذي على وجه اليمين كقوله: إن كلّمتِ فلاناً فأنت طالق، أو إن دخلت الدار فأنتِ طالق، وهو الذي يقصد به الحث أو المنع أو التصديق، فإذا علّق الطلاق على هذا الوجه، ثمّ وجد المعلّق عليه وقع الطلاق [ ١ ].
ثمّ إنّ وقوع الطلاق بالحلف هو مذهب أكثر أهل السنّة إلاّ من شذّ وسنشير إليه، فقد أجازت مذاهبهم الطلاق (وراء الحلف) بكل ما دلّ عليه لفظاً وكتابة وصراحة وكناية، مثل: أنتِ عليّ حرام، أو أنتِ بريّة، أو اذهبي فتزوّجي، أو حبلك على غاربك، أو الحقي بأهلك، إلى غير ذلك من الصيغ.
والجدير بالذكر أنّهم سوّدوا الصفحات الطوال العراض حول أقسام الطلاق المعلّق خصوصاً النوع الخاص به، أعني: الحلف به، وجاءوا بآراء وفتاوى لم يبرهنوا عليها بشيء من الكتاب والسنّة، والراجع إليها يقطع بأنّ الطلاق عند هؤلاء أُلعوبة، يتلاعب به الرجل بصور شتّى.
وإن كنت في شكّ ممّا ذكرت فلاحظ الكتابين المعروفين:
١. المغني: تأليف محمد بن عبد اللّه بن أحمد بن محمد بن قدامة (المتوفّى ٦٢٠ هـ) وهو أوسع فقه ظهر عند الحنابلة مع الترجيح بين الأقوال
[١] الدرّة المضيئة: ١٥٥.