رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٤٤ - الإشكال الأوّل عدم تمشّي قصد المعاوضة
وإن شئت قلت: إنّ حقيقة البيع عبارة عن المعاوضة أي دخول أحد العوضين في ملك من يخرج الآخر عن ملكه، فإذا كان هذا حقيقة البيع فهذا لا يتصور في بيع الغاصب، لأنّه قصد دخول العوض في ملك مَن لم يخرج المعوض عن ملكه ففي مثل هذا لا تجدي الإجازة، إذ لم تتحقق المعاوضة حتّى يجيزه المالك، فافترقت هذه المسألة عن المسألتين السابقتين فإنّ المقتضي فيهما كان تامّاً وكان النقص في جانب الشرط اللازم، وهذا بخلاف المقام فالنقصان في جانب المقتضي.
وأجاب عنه الشيخ: إنّ قصد المعاوضة الحقيقيّة مبني على جعل الغاصب نفسه مالكاً حقيقياً وإن كان هذا الجعل لا حقيقة له لكن المعاوضة المبنية على هذا الأمر غير الحقيقي، حقيقيّة ، نظير المجاز الادّعائي في الأُصول. نعم لو باع لنفسه من دون بناء على ملكية المثمن ولا اعتقاد له كانت المعاملة باطلة غير واقعة له ولا للمالك لعدم تحقّق معنى المعاوضة ولذا ذكروا انّه لو اشترى بماله لغيره شيئاً بطل، ولم يقع له ولا لغيره، والمراد ما لو قصد تملك الغير للمبيع بإزاء مال نفسه.[ ١ ]
وحاصل كلامه: أنّ الغاصب يدّعي مالكية المبيع مالكية ادّعائية ـ لا مالكية شرعية ولا قانونية ـ فعندما يبيع مال الغير عن نفسه فإنّما يصدر عن هذا الادّعاء وهذا النوع من المالكية الادّعائية كاف في تمشي قصد المعاوضة الحقيقية، ولا مانع من ابتناء الحقيقي قصد المعاوضة على أساس ادّعائي، كما هو الحال في المجاز المنسوب إلى السكاكي حيث إنّه يفسر الاستعارة أنّ
[١] المتاجر:١٢٨.