رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٨ - لا فرق بين من جدّ في سيره ومن لم يكن كذلك
فإنّ المراد من قوله: «يختلفون كلّ الأيام»، هو اختلافهم فيما دون المسافة، بقرينة قوله بعده : «إذا سافروا».
وبذلك نستغني عن حمل الحديثين على ما إذا تخلّلت الإقامة بين الأسفار، كما عليه صاحب الوسائل; أو حملهما على من أنشأ سفراً غير السفر الذي هو عادته، وهو ما يختلفون كلّ الأيام، كالمكاري مثلاً لو سافر للحج، أو إلى أحد البلدان في أمر غير ما هو الذي يتكرر فيه دائماً، كما حمل عليه المحدّث البحراني.[ ١ ]
لا فرق بين من جدّ في سيره ومن لم يكن كذلك
وردت عدّة روايات[ ٢ ] بعضها صحيحة، من أنّ المكاري والجمّـال إذا جدّ بهما السير فليقصروا، وفسره الكليني بمن جعل المنزلتين منزلاً واحداً.[ ٣ ] ولكن الظاهر عدم الاختصاص بما فسره، بل هو مطلق السرعة والجد في السير; والروايات الفارقة بين من جدّ، ولم يجد، بالتقصير في الأوّل دون الثاني، لم يعمل بها الأصحاب وأعرضوا عنها، ولم يُفْتِ على وفقها أحد منهم، فهي غير معمول بها، معرض عنها إلى زمان صاحب المدارك، ولذلك يرد علمها إليهم. حتى أنّ السيد الخوئي مع أنّه يعمل بصحاح الروايات وإن أعرض الأصحاب عن العمل بها، لم يعمل بها في
[١] الحدائق: ١١/٣٩٤.
[٢] الوسائل : ج ٥، الباب ١٣ من أبواب صلاة المسافر .
[٣] الوسائل : ج ٥، الباب ١٣ من أبواب صلاة المسافر. وما فسر به الكليني ورد تحت الحديث رقم ٤.