رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣١٣ - ٣ الألفاظ الّتي تصلح للإيجاب والقبول
«شرى» تستعمل في جانب القبول ومنه أخذ لفظ «اشتريت» و «المشتري».
وأمّا الثاني: فالمتبع هو الاستعمالات الرائجة لا القرآنية، وليس هذا قدحاً في القرآن، لأنّ الناس يتكلّمون بلسانهم لا بلسان القرآن، فلفظ الدابة في القرآن بمعنى كلّ ما يدب في الأرض وفي العرف هو الفرس، فلو قال: بعت دابةً، فالمراد هو الفرس لا مطلق ما يدب على الأرض.
وأمّا الثالث: «وهو الإيجاب بلفظ اشتريت» فقد نقل صاحب مفتاح الكرامة أنّه قد يقال: يصح الإيجاب باشتريت كما هو موجود في بعض نسخ
التذكرة.[ ١ ] ويدل على ذلك قوله سبحانه:(وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللّهِ )(مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللّهِ عَلَى الْكَافِرينَ * بِئْسَمَا اشْتَرَوا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنْزَلَ اللّهُ بَغْياً أَنْ يُنَزِّلَ اللّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ فَبَاءُوا بِغَضَب عَلَى غَضَب وَلِلْكافِرينَ عَذابٌ مُهِينٌ).[ ٢ ]
ومعنى الآية أنّ اليهود كانوا قبل البعثة يستنصرون وينذرون الأوس والخزرج بمحمد(صلى الله عليه وآله وسلم)فلمّا جاء انقلب اليهود على أعقابهم وتراجعوا عمّا كانوا يروّجون له، وذلك لأنّهم لمّا رأوه عربياً من نسل إسماعيل أنكروه حسداً وتعصّباً للعنصرية اليهودية، وكانوا يعتقدون بأنّه يأتي إسرائيلياً من
[١] مفتاح الكرامة: ٤/١٥٠.
[٢] البقرة: ٨٩ ـ ٩٠.إنّ قوله:أن يكفروا بما أنزل مبتدأ لخبر مقدّم: أي بئسما: أي كفرهم بما أنزل اللّه.