رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٣ - لو أنشأ المكاري سفراً للحج والزيارة
لو إنشأ المكاري سفراً للحج والزيارة
إذا إنشأ المكاري سفراً للحج والزيارة فهو على قسمين:
الأوّل: أن يكون عمله استمراراً لعمله السابق، كما إذا كان يحمل الناس أو أثقالهم من بلد إلى بلد، فاتّفق حملهم إلى بيت اللّه الحرام أو إلى مشهد الرضا (عليه السلام)، بحيث تكون حقيقة واحدة وإن كانت الصورة مختلفة، فلا شكّ أنّه يتم.
الثاني: إذا أعرض عن عمله ـ المكاراة ـ وأراد أن يحجّ بيت اللّه الحرام بنفسه أو مع أهل بيته، بسيارته أو سيارة الغير، فهل يتم أيضاً أو يقصّر؟ فالمشهور أنّه يُقصّر اقتصاراً في تقييد الأدلّة على المتيقن، لأنّه لا يعدّ من عملهم الذي كانوا يختلفون فيه.[ ١ ]
وإن شئت قلت: العلّة تعمِّم وتخصّص، وهي في المقام تُخصّص، إذ ليس السفر إلى الحج أو الزيارة عمله، وإنّما عمله المكاراة التي تركها مؤقتاً.
و مع ذلك فالظاهر الإتمام، لأنّ الضمير لايرجع إلى المكاري والجمال، ولا إلى السفر، الموجود فيهما بل إلى مطلق السفر، فعندئذ يكون الموضوع كون السفر عمله، أي كان السفر لأجل كثرة المزاولة والممارسة عملاً وعادة. وعليه، فلا فرق بين إنشاء السفر لأجل المكاراة أو للحج والزيارة بعد كون السفر أمراً عادياً وعملاً يومياً له.
[١] الجواهر: ١٤/٢٧١.