رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٩٢ - الثانية ما روي عن محمد بن قيس
فلذلك أعقب هذه الأسئلة، فلا يمكن رفع اليد عمّا هو صريح في المقام وهو تصحيح بيع الفضولي بالإجازة.
ثمّ إنّ لسيد مشايخنا الحجة الكوهكمري(رحمه الله)جواباً آخر عن الإشكال وهو أنّ الإمام أمير المؤمنين(عليه السلام)كان عالماً بأنّ المالك أجاز لولده بيع الوليدة، ولكنّه رأى المصلحة في إنكارها وبما أنّ الإمام(عليه السلام)كان مأموراً بالعمل بالظواهر وما تؤديه الأمارات لم يكن له أن يحكم على خلاف ما تدلّ عليه القرائن. ولكنّه لأجل إيصال الحق إلى ذيه (أي المشتري) علّمه طريقة الوصول إلى مقصوده وقال: «خُذ ابنه حتّى يجيز لك البيع».
وهذه الطريقة وإن كانت تشتمل على ما يخالف القواعد ـ حسب الظاهر ـ لكنّها لمّا كانت ذريعة للتوصل إلى الحقّ فلا مانع من تعليمها للمشتري، لأنّها أحكام صورية، وكم لها من نظير في أقضية الإمام(عليه السلام); فقد ورد أنّ امرأة كانت تنفي ولدها والولد يصر على أنّها أُمّه، فقال الإمام للمرأة والولد: «هل تقبلان أمري في حقكما؟»، فلما أظهرا الرضا قال الإمام(عليه السلام): «أُشهد اللّه وأُشهد من حضر من المسلمين الواقعة: إنّي قد زوجت هذه الجارية من هذا الغلام بأربعمائة درهم والنقد من مالي...»، فقام الغلام فصبّ الدراهم في حجر المرأة ثم تلببها فقال لها: قومي، فنادت المرأة: النار النار يابن عم محمد، تريد أن تزوجني من ولدي.[ ١ ]
[١] الوسائل : ج ١٨، الباب٢١ من أبواب كيفية الحكم، الحديث٢.