رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٤٩ - الجهة الرابعة في حرمة الترافع إلى حكّام الجور
عباده بأن يُعين بعضهم بعضاً ، على البرّ والتقوى ; أو هو العمل بما أمرهم الله تعالى به، واتقاء ما نهاهم عنه، ونهاهم أن يُعين بعضهم بعضاً على الإثم وهو ترك ما أمرهم به وارتكاب ما نهاهم عنه من العدوان، وهو تجاوز ما حد الله لعباده في دينهم وفرض لهم في أنفسهم.[ ١ ]
ويلاحظ على الثاني: بأنّ الموضوع لايناسب كون النهي تنزيهياً وهو التعاون على الإثم والعدوان وعندئذ لايكون الصدر قرينة على الذيل.
إلى هنا تمّ بيان ما دلّ على حرمة الترافع إلى قضاة الجور، غير أنّ للمسألة صوراً فيقع الكلام في كون الحكم عاماً لجميع الصور أمكن الرجوع إلى الفقيه الإمامي أو لا. وأيضاً إذا ترافع إليهم ، هل يكون ما يأخذه بحكمه حراماً وسحتاً من غير فرق بين الدين أو عين ماله، أو يفرق بينهما؟ ولأجل إيضاح الحال نقول:
إنّه تارة يتمكّن من استيفاء حقّه من الرجوع إلى الفقيه الإمامي، وأُخرى لايتمكّن من ذلك. وعلى كل تقدير تارة يكون محقّاً قبل الترافع، وأُخرى يكون محقّاً بالترافع. وعلى جميع التقادير، فتارة يكون المأخوذ بحكمهم، هو عين ماله الذي كان استولى عليه الخصم، وأُخرى يكون دينه الذي كان عليه ويتشخص بالترافع والقضاء عليه. هذه هي الصور المطروحة في المسألة ونبحث عنها في ضمن صور أربع:
الأُولى: إذا تمكّن من استيفاء حقّه بالرجوع إلى الفقيه الإمامي وكان محقّاً قبل الترافع، عالماً بأنّ العين الفلانية الّتي هي بيد المدّعى عليه ماله، أو
[١] مجمع البيان: ٢/١٥٥، ط صيدا.