رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٤٨ - الجهة الرابعة في حرمة الترافع إلى حكّام الجور
وأُخرى بما دلّ على حرمة التعاون على الإثم والعدوان وإن كان ظاهر كلامه هو الثاني.
فعلى الأوّل لاوجه للشك في كونه مقدّمة للحرام، وأمّا الكبرى فلو قلنا بحرمة مطلق المقدّمة أو الجزء الأخير منها فهو حرام أيضاً، لأنّ المقصود من الترافع ليس مجرّد الرجوع إلى محكمته، بل طرح الدعوى بالإتيان بالشاهد أو تحليف المنكر، ولا شكّ أنّه الجزء الأخير من مقدّمات الأمر المحرّم، أعني: حكم الجائر.
وعلى الثاني فلمنع كل من الصغرى والكبرى وجه وإن كان غير مرضيّ عندنا. أمّا منع الصغرى فلأنّ المحرم حسب ظاهر الآية، هو المعاونة القائمة بالطرفين، لا الإعانة القائمة بالطرف الواحد كما في المقام. وأمّا منع الكبرى فلاحتمال كون النهي تنزيهياً، كالأمر الوارد في عدله أعني :(وَتَعاوَنُوا عَلَى البِرِّ وَ التَّقْوى)[ ١ ].
يلاحظ على الأوّل: أنّ التعاون كما يصدق في مورد الاجتماع على الإتيان بالإثم والعدوان كأن يجتمعوا على قتل النفوس ونهب الأموال، كذلك يصدق إذا قام واحد بالعمل مستقلاً وأعان آخرون عليه، والحاصل أنّه يصدق فيما اشتركوا في الإتيان بالمحرّم وفيما إذا اشتغل واحد، وأعان الآخر عليه، قال في اللسان: «تعاونا: أعان بعض بعضاً»[ ٢ ].
والذي يدلّ على ذلك أنّ أمين الإسلام فسّره بنحو عام وقال:أمر الله
[١] المائدة: ٢.
[٢] لسان العرب: ١٣/ ٢٩٩.