رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٠ - دراسة سائر الأقوال
و بذلك تبيّـن وجه القول وانّ دليل القول بأنّ المناط هو زمان تعلّق الوجوب لا يعادل دليل القول بأنّ المعيار هو زمان الامتثال.
دراسة سائر الأقوال
إذا عرفت مدارك القولين بقي الكلام في دراسة سائر الأقوال:
منها: ما يظهر من الشيخ من التخيير بين القصر والإتمام، إذا مضى وقت يتمكن فيه من الإتيان بصلاة تامّة، مع كون الإتمام أفضل.
وقد استدلّ الشيخ على مدّعاه بصحيح ابن جابر الدالّ على تعيّن القصر وخبر بشير النبال الدالّ على تعيّن التمام، بحمل الأوّل على الإجزاء والآخر على الاستحباب.
يلاحظ عليه: بأنّه لا يصح حمل صحيح ابن جابر على الإجزاء دون التعيّن، لقوله: «صلّ وقصّر فإن لم تفعل فقد خالفت والله رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم)» وهل يمكن حمل مثل هذا الكلام على الإجزاء مع كون الندب في خلافه، والمفروض فيه هو مضي مقدار من الوقت يتمكن فيه من إقامة الصلاة لقول ابن جابر: «فلا أُصلّي حتى أخرج» ومعناه أنّه كان متمكناً من الصلاة ولم يصلّ وخرج وعندئذ كيف يكون مخيّراً، ويكون الإتمام مستحباً؟! وقال السيد العاملي: الخلاف في المسألة مقصور على ما إذا مضى وقت الصلاة كاملة الشرائط كما هو مفروض في عبارات جماعة، وبذلك صرح الشهيدان في الذكرى والدروس والبيان والمسالك والمحقّق الثاني، وفي الروض هو