رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٦٨ - الرسالة الثامنة والستون الحلف بالطلاق
هذا كلّه حول وقوع الطلاق، وإليك الكلام في المقامين: الثاني والثالث.
أمّا الثاني: وهو ترتّب الكفّارة وعدمه، فيحتاج إلى تنقيح ما هو الموضوع للكفّارة، فلو دلّ الدليل على أنّ الكفّارة من آثار الحلف بلفظ الجلالة أو ما يعادله أو يقاربه، كالربّ وغيره فلا تترتب على الحلف بالطلاق والعتاق، وبما أنّ المسألة خارجة عن موضوع البحث، نحيل تحقيقها إلى محلّه.
وأمّا الثالث: فقد نقل ابن حزم عن الشافعي: الطلاق يقع عليه والحنث في آخر أوقات الحياة (فلو قال لامرأته: أنتِ طالق إن لم أضرب زيداً، فإنّما يتحقّق الحنث ـ إذا لم يضرب ـ عند موته، ومعنى هذا أنّها زوجته إلى ذلك الآن) ونقل عن مالك: يوقف عن امرأته وهو على حنث حتى يبرّ ، ثمّ استشكل على الإمامين.[ ١ ]
وجملة الكلام فيه ـ على القول بانعقاد الطلاق به ـ أنّ المعلّق عليه تارة يكون أمراً وجودياً ـ كالخروج عن الدار ـ وأُخرى عدمّياً ـ مثل إن لم أفعل ـ وعلى التقديرين تارة يكون محدّداً مؤقتاً بزمان وأُخرى مطلقاً مرسلاً عنه، فلو كان أمراً وجودياً فهي زوجته مالم يتحقّق، فإذا تحقّق في ظرفه المعيّـن، أو مطلقاً ـ حسب ما علّق ـ تكون مطلّقة. ولو كان أمراً عدمياً، فلو كان محدداً ومؤقّتاً بزمان، فلو لم يفعل في ذلك الزمان تكون مطلّقة، بخلاف ما لو لم
[١] المحلّى: ٩/٢١٣.