رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٦٦ - الرسالة الثامنة والستون الحلف بالطلاق
المنكرين للقياس، خالفوا في ذلك ـ إلى أن قال ـ : ولكنّهم قد سبقهم الإجماع.
ثمّ قال: وقد لبَّس ابن تيمية بوجود خلاف في هذه المسألة وهو كذب وافتراء وجرأة منه على الإسلام، وقد نقل إجماع الأُمّة على ذلك أئمّة لا يرتاب في قولهم ولا يتوقّف في صحّة نقلهم.[ ١ ]
كيف يحكم بسبق الإجماع مع خلاف الإمام علي ولفيف من التابعين وأئمّة أهل البيت (عليهم السلام)، وليس ابن تيميّة ناقلاً للخلاف بل نقله ابن حزم الأندلسي ونقله هو عنه كما صرّح في رسائله.
وهناك كلمة لبعض مشايخ الإمامية نأتي بنصّها وفيه بيان وبلاغ، قال: إنّ الإمامية يضيّقون دائرة الطلاق إلى أقصى الحدود، ويفرضون القيود الصارمة على المطلِّق والمطلَّقة، وصيغة الطلاق وشهوده. كلّ ذلك لأنّ الزواج عصمة
ومودّة ورحمة وميثاق من اللّه. قال تعالى: (وَقَدْ أَفْضَـى بَعْضُكُمْ إلى بَعْض وَأخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثاقاً غليظاً)[ ٢ ]، وقال سبحانه: (وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَوَدَّةً وَرَحْمَةً)[ ٣ ]، إذن لا يجوز بحال أن ننقض هذه العصمة والمودة والرحمة، وهذا العهد والميثاق إلاّ بعد
أن نعلم علماً قاطعاً لكلّ شكّ بأنّ الشرع قد حلّ الزواج ونقضه بعد أن أثبته وأبرمه.[ ٤ ]
[١] الدرّة المضيئة : ١٥٥ـ ١٥٦.
[٢] النساء: ٢١.
[٣] الروم: ٢١.
[٤] الفقه على المذاهب الخمسة: ٤١٤.