رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٦٥ - الرسالة الثامنة والستون الحلف بالطلاق
أئمّة المالكية، وهو مقتضى نصوص أحمد بن حنبل، وأُصول في غير موضع[ ١ ].[ ٢ ]
إنّ هنا أُموراً:
الأوّل: في وقوع الطلاق بنفس هذا الإنشاء.
الثاني: لزوم الكفّارة عند الحنث أي عند عدم إيقاع الطلاق.
الثالث: ما هو حكم الزوجة في الفترة التي لم يقع المعلّق عليه.
أمّا الأوّل: فالدليل الذي نقله ابن تيمية عن القائل كان عبارة أنّه التزم أمراً عند وجوب شرط فلزمه ما التزمه، مثلاً التزم بأنّه إذا كلّمت الزوجة فلاناً فهي طالق.
يلاحظ عليه: أنّه ليس لنا دليل مطلق يعم نفوذ كلّ ما التزم به الإنسان حتّى فيما يحتمل أنّ الشارع جعل له سبباً خاصّاً كالطلاق والنكاح، إذ عند الشكّ يكون المرجع هو بقاء العلقة الزوجية إلى أن يدلّ دليل على خروجها عن عصمته، أخذاً بالقاعدة المأثورة عن أئمّة أهل البيت بأنّه لا ينقض اليقين بالشك، المعبّـر عنه في مصطلح الأُصوليين بالاستصحاب.
قال السبكي: قد أجمعت الأُمّة على وقوع المعلّق كوقوع المنجز، فإنّ الطلاق ممّا يقبل التعليق، ولا يظهر الخلاف في ذلك إلاّ عن طوائف من الروافض، ولمّـا حدث مذهب الظاهريين، المخالفين لإجماع الأُمّة ،
[١] هكذا وردت العبارة في المصدر.
[٢] الفتاوى الكبرى: ٣/١٢ و١٣.