رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٢٩ - الأوّل ما دلّ على النهي عن بيع ما ليس عنده
٣. ما رواه سليمان بن صالح عن أبي عبد اللّه(عليه السلام)قال: «نهى رسول اللّه عن سلف وبيع، وعن بيعين في بيع، وعن بيع ما ليس عندك، وعن ربح ما لم يضمن».[ ١ ]
والاستدلال مبني على أنّ قوله:«ليس عندك» كناية عمّا لا يكون مملوكاً للبائع، والنهي إرشاد إلى الفساد.
يلاحظ عليه: أنّ ظاهر الحديث كونه جواباً لسؤال تقدّمه فأجابه بقوله: «لا تبع ما ليس عندك»، وإلاّ فمن البعيد أن يتكلم النبي بلا مناسبة.
وقد نقل العلاّمة أنّه(صلى الله عليه وآله وسلم)ذكره جواباً لسؤال من سأله أنّه يبيع الشيء ثم يمضي ويشتريه من مالكه ويسلمه إلى المشتري وهذا غير ما نحن فيه.[ ٢ ]
وبعبارة أُخرى: الحديث ناظر لمن يبيع مال الغير عن نفسه منجزاً ثم يذهب إلى اشترائه وتملّكه وتسليمه إلى المشتري، وهذا غير الفضولي فإنّه يقوم بإجراء العقد فقط دون أن ينجزه بل ينتظر إجازة المالك.
ويظهر من الروايات أنّ بعض الناس ربّما كانوا يبيعون مال غيرهم قبل أن يتملّكوه ولذلك وافاهم النهي، ففي رواية يحيى بن الحجاج عن أبي عبد اللّه(عليه السلام)عن رجل قال لي: اشتر لي هذا الثوب وهذه الدابة وبعنيها أرابحك فيها كذا وكذا، قال(عليه السلام): «لا بأس بذلك اشترها ولا تواجبه البيع قبل أن تستوجبها أو تشتريها».[ ٣ ]
[١] الوسائل: ج ١٢، الباب٧ من أبواب أحكام العقود، الحديث٢.
[٢] التذكرة:١٠/١٥.
[٣] الوسائل: ج ١٢، الباب٨ من أبواب أحكام العقود، الحديث١٣.