رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٣١ - الثاني ما يدلّ على عدم جواز بيع ما لا يملك
٣. التوقيع المنسوب إلى الإمام العسكري(عليه السلام):«لا يجوز بيع ما ليس يملك، وقد وجب الشراء من البائع على ما يملك».[ ١ ]
إنّ الطائفتين تهدفان إلى أمر واحد، وهو المنع عن إيجاب البيع على المشتري، قبل أن يشتري المبيع، فتارة عُبِّر عنه «ببيع ما ليس عندك» وأُخرى ببيع ما لا تملك ومثل هذا لا يشمل الفضولي، لأنّه ليس بيعاً حقيقة قبل الإذن، حتى يكون أمراً حتمياً وإنّما هو أشبه بالمقاولة.
ويشهد له التوقيع المبارك حيث ورد فيه أنّ محمد بن الحسن الصفار كتب إلى أبي محمد الحسن بن علي العسكري(عليهما السلام)في رجل باع قطاع أرض، فيحضره الخروج إلى مكّة والقرية على مراحل من منزله، ولم يكن له من المقام ما يأتي بحدود أرضه، وعرف حدود القرية الأربعة، فقال للشهود: اشهدوا أنّي قد بعت فلاناً ـ يعني المشتري ـ جميع القرية الّتي حدّ منها كذا، والثاني والثالث والرابع وإنّما له في هذه القرية قطاع أرضين، فهل يصلح للمشتري ذلك وإنّما له بعض هذه القرية وقد أقر له بكلّها؟
فوقّع(عليه السلام): «لا يجوز بيع ما ليس يملك، وقد وجب الشراء من البائع على ما يملك».[ ٢ ]
والتوقيع صريح في أنّ البائع باع مال نفسه منضماً إلى مال الغير بصفقة واحدة عسى أن يشتري مالا يملكه ثم يسلمه إلى المشتري.
وعلى ضوء ما ذكرنا فمجموع ما مرّ عليك من الروايات يهدف إلى
[١] الوسائل: ج ١١، الباب٢ من أبواب عقد البيع وشروطه، الحديث١.
[٢] الوسائل: ج ١١، الباب٢ من أبواب عقد البيع وشروطه، الحديث١.