رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٧١ - الطلاق المعلّق باطل نصّاً وإجماعاً
وقال ابن إدريس: واشترطنا إطلاق اللفظ احترازاً من مقارنة الشروط.[ ١ ]
ومن تفحّص فقه الإمامية يجد كون البطلان أمراً متّفقاً عليه.
ويؤيّد ذلك: أنّ عناية الإسلام بنظام الأُسرة الذي أُسّها النكاح والطلاق، يقتضي أن يكون الأمر فيها منجّزاً لا معلّقاً، فإنّ التعليق ينتهي إلى ما لا تحمد عاقبته من غير فرق بين النكاح والطلاق، فالمرء إمّا يقدم على النكاح والطلاق، أو لا. فعلى الأوّل فينكح أو يطلّق بتاتاً، وعلى الثاني يسكت حتّى يحدث بعد ذلك أمراً، فالتعليق في النكاح والطلاق لا يناسب ذلك الأمر
الهام، فقد قال سبحانه: (ولَن تَسْتَطِيعُوا أَن تَعْدِلُوا بَيْـنَ النِّساءِ وَلو حَرَصْتُمْ فَلاَ تَـمِيلُوا كُلَّ المَيْلِ فَتَذَرُوها كَالمُعَلَّقَةِ وَإن تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فإِنَّ اللّهَ كان غَفُوراً رَحيماً)[ ٢ ].
واللّه سبحانه يشبّه المرأة التي يترك الزوج أداء حقّها الواجب عليه بالمعلّقة التي هي لا ذات زوج ولا أيّم، فالمنكوحة معلّقاً، أو المطلّقة كذلك، أشبه شيء بالمعلّقة الواردة في الآية، فهي لا ذات زوج ولا أيّم.
نعم ربّما استدلّ ببعض الوجوه العقلية على البطلان وهي ليست تامّة عندنا، نظير:
أ ـ أنّ الطلاق المعلّق من قبيل تفكيك المنشـأ عن الإنشاء، لأنّ
[١] السرائر: ٢/ ٦٦٥.
[٢] النساء: ١٢٩.