رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٢٢ - الجهة الثانية في تصويره في زمان الغيبة
وإجرائهما حكمه وقد كانت القضاة في عصر الأُمويين والعباسيين منقسمين إلى رسميين وغير رسميين ، فكانت الدولة والحكومة وراء الرسميين دون غيرهم ، نعم كان وراءهم رضا الطرفين وطيب نفسهما بحكمهم. وبما أنّ القضاء من شؤون النبيّ أو وصيّه، [ ١ ] قالوا: يشترط في ثبوت الولاية إذن الإمام (عليه السلام)ولو استقضى أهل البلد قاضياً لم تثبت ولايته. ثم استثنوا منه صورة قاضي التحكيم وقالوا : نعم لو تراضى الخصمان بواحد من الرعيّة فترافعا إليه، فحكم لزمهما حكمه وإن كان هناك قاض منصوب بل وإن كان إمام ،[ ٢ ]وسيوافيك وجهه.
الجهة الثانية: في تصويره في زمان الغيبة
ربّما يقال أنّ قاضي التحكيم مختصّ بزمان الحضور، قال الشهيد: واعلم أنّ الاتّفاق واقع على أنّ قاضي التحكيم يشترط فيه ما يشترط في القاضي المنصوب من الشرائط، التي من جملتها كونه مجتهداً، وعلى هذا فقاضي التحكيم مختصّ بحال حضور الإمام ليفرّق بينه وبين غيره من القضاة، فيكون القاضي منصوباً وهذا غير منصوب إلاّ من جانب المترافعين، وأمّا في حال الغيبة فسيأتي أنّ المجتهد يَنفُذ قضاؤه لعموم الإذن، وغيره لايصحّ حكمه مطلقاً فلايتصوّر في زمان الغيبة قاضي التحكيم.[ ٣ ]
[١] الوسائل: ج ١٨، الباب ٣ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٣.
[٢] شرائع الإسلام : ٤/٦٨.
[٣] مسالك الافهام : ٢ / ٣٩٠، وقريب منه كلام المحقّق الأردبيلي في شرح الإرشاد ، لاحظ ج ٢/١٨٤ وسيوافيك نصه في الجهة الثالثة.