رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٩٥ - ٢ ديته دية المسلم
قال: الوجه في هذه الأخبار أن نحملها على من يتعوّد قتل أهل الذمّة، فإنّ من كان كذلك فللإمام أن يلزمه دية المسلم كاملة تارة، وتارة أربعة آلاف بحسب ما يراه أصلح في الحال وأردع لكي ينكل عن قتلهم غيره، فأمّا من ندر ذلك منه فلا يلزمه أكثر من ثمانمائة درهم حسب ما قدّمناه.[ ١ ]
ويدلّ على هذا الجمع حديثان:
١. صحيح إسماعيل بن الفضل، قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام)عن دماء المجوس واليهود والنصارى، هل عليهم وعلى من قتلهم شيء، إذا غشّوا المسلمين وأظهروا العداوة لهم والغش؟ قال: «لا، إلاّ أن يكون متعوّداً لقتلهم»، قال: وسألته عن المسلم هل يقتل بأهل الذمّة وأهل الكتاب إذا قتلهم؟ قال: «لا، إلاّ أن يكون معتاداً لذلك لا يدع قتلهم، فيقتل وهو صاغر».[ ٢ ]
٢. نفس موثّقة سماعة الّتي استدلّ بها على المماثلة، فقد جاء فيها قوله:«فليعط أهله دية المسلم حتّى ينكل عن قتل أهل السواد»[ ٣ ]، أي حتّى يتراجع عن القتل مرّة أُخرى.
وحاصل الكلام : أنّ الحكم بالمثل في رواية سماعة مختص بالعامد دون الخاطئ وناظر إلى مَن هو بصدد قتل الأبرياء وأخذ أراضيهم، فلا محيص للإمام في ردعه عن القتل وتراجعه عن الظلم بالحكم عليه بأخذ دية
[١] التهذيب: ١٠/ ١٨٨، برقم ٧٣٧.
[٢] الوسائل: ج ١٩، الباب١٦ من أبواب ديات النفس، الحديث١.
[٣] الوسائل: ج ١٩، الباب١٤ من أبواب ديات النفس، الحديث١.