رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٨٨ - البائن الحامل لها النفقة
سواء قيل إنّ الحمل له النفقة أو لها بسببه لأنّ الحمل قد انتفى».[ ١ ]
نعم اختلفوا في أنّ النفقة هنا للحامل لأجل الحمل أو أنّها للحمل. قال البحراني قولان الأكثر على الثاني وهو قول الشيخ في المبسوط وتبعه عليه أكثر الجماعة.[ ٢ ]
قال الشيخ في المبسوط: «ولمن تجب النفقة، قيل: فيه قولان: أحدهما: النفقة لها لأجل الحمل وهو أصحّهما عند المخالف».
والثاني: النفقة للحمل وهو أقواهما عندي، بدليل أنّها لو كانت حائلاً لا نفقة لها، وإذا كانت حاملاً وجبت النفقة، فلما وجبت بوجوده وسقطت بعدمه ـ إلى أن قال: ـ ولأنّه لمّا كانت النفقة له، إذا كان منفصلاً فكذلك إذا كان متصلاً ولأنّ أصحابنا رووا أنّه ينفق عليها من مال الحمل، فدلّ على أنّه لا يجب لها.
ومن خالف قال: لو كانت النفقة لأجل الحمل لوجب نفقته دون نفقتها[ ٣ ]، ولما كان نفقتها مقدَّرة بحال الزوج فيجب عليه بقدره، ونفقة الأقارب غير مقدّرة، دلّ على أنّه لها ، لأنّ نفقة الأقارب على الكفاية.
و أيضاً لو كان لأجل الحمل لوجبت على الجد كما لو كان منفصلاً، فلمّا ثبت أنّها لا تجب عليه، ثبت ما قلناه. وأيضاً فلو كانت نفقة الولد لوجب أن يسقط بيسار الولد، وهو إذا ورث أو أوصى له بشيء فقبله أبوه، فلما لم تسقط بيساره، ثبت أنّها ليست نفقة الولد.
[١] المبسوط: ٦/٢٥.
[٢] الحدائق: ٢٥/١١١.
[٣] وهذا لا يرد، فإنّ رزق الولد إنّما هو دم أُمّه يجري عليه من سرّته، وهذا الدم إنّما يتولد بالنفقة عليها، فكأنّ بطن أُمّه مكينة أو مطبخ لرزق الولد. التعليق مطبوع في حاشية المبسوط.