رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٣١ - التقسيم الثلاثي لألفاظ القبول
شيء، قال: لا. فأعادت فأعاد رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم)الكلام، فلم يقم أحد غير الرجل. ثم أعادت فقال رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم)في المرّة الثالثة: أتُحسِنُ من القرآن شيئاً؟ قال: نعم، قال: قد زوّجتكها على ما تُحسِنُ من القرآن فعلّمها إيّاه».[ ١ ]
٢. ولعل هذه الرواية هي نفس ما رواه أهل السنّة عن سهل بن سعد الساعدي حيث قال: إنّي لفي القوم عند رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم)، إذ قامت امرأة فقالت: يا رسول اللّه، إنّها قد وهبت نفسها لك، فر[ ٢ ] فيها رأيك، فلم يجبها شيئاً. ثم قامت فقالت: يا رسول اللّه، إنّها قد وهبت نفسها لك فر فيها رأيك، فلم يجبها شيئاً. ثم قامت ثالثة فقالت: إنّها قد وهبت نفسها لك، فر فيها رأيك. فقام رجل فقال: يا رسول اللّه أنكحنيها.
قال: هل عندك من شيء؟ قال: لا. قال: فاذهب فاطلب ولو خاتماً من حديد، فذهب فطلب، ثم جاء فقال: ما وجدت شيئاً ولا خاتماً من حديد. فقال: هل معك من القرآن شيء؟ قال: معي سورة كذا، وسورة كذا.
قال: اذهب فقد أنكحتكها بما معك من القرآن.[ ٣ ]
نعم يحتمل أن يكون الطلب الصادر من الرجل كونه إيجاباً لا قبولاً، ولا دليل على اختصاص الإيجاب بالمرأة. وعلى كلّ تقدير يدلّ على جواز إنشاء القبول أو الإيجاب بالأمر.
[١] الوسائل:ج١٤، الباب٢ من أبواب المهور، الحديث١.
[٢] صيغة أمر من «رأى» يرى و نظير وقى يقي، قِ
[٣] صحيح البخاري:١٣٢٣، رقم الحديث ٥١٤٩، باب التزويج على القرآن وبغير صداق (٨/١٧٥).