رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٣٢ - التقسيم الثلاثي لألفاظ القبول
القسم الثالث: تقديم القبول بلفظ: «اشتريت» و «ابتعت» و «تملّكت» أو «ملكت» ـ هذا بكذا ـ فذهب الشيخ إلى جوازه.
ووجهه: أنّه ليس في حقيقة الاشتراء من حيث هو، معنى القبول، لكنّه لمّا كان الغالبُ وقوعَه عقيب الإيجاب. وإنشاء انتقال مال البائع إلى نفسه إذا وقع عقيب نقله إليه، يوجب تحقّق المطاوعة ومفهوم القبول، وهذا المعنى مفقود في الإيجاب المتأخّر، لأنّ المشتري إنّما ينقل ماله إلى البائع بالالتزام الحاصل من جعل ماله عوضاً والبائع إنّما يُنشئ انتقال الثمن إليه كذلك لا بمدلول الصيغة.[ ١ ]
وهاهنا احتمال آخر وهو أن تكون كلّ هذه الأمثلة من قبيل الإيجاب لا القبول المتقدّم، وهذا ما احتمله سيدنا الأُستاذ فقال: إنّ مثل اشتريت ليس من قبيل القبول بل هو إيجاب من قبل المشتري، فإنّ ماهية البيع الّتي ليست إلاّ مبادلة مال بمال كما يمكن إيقاعها بالإيجاب من طرف البائع يمكن إيقاعها بإيجاب المشتري، فإذا قال المشتري:«اشتريت هذا بهذا» أو «تملّكت هذا بهذا» لم يبق محل لإيجاب البائع بل لابدّ له من قبول هذا الإيقاع وبقوله يتم موضوع اعتبار العقلاء.[ ٢ ]
وبهذا ظهر أنّ كون البائع هو الموجب والمشتري هو القابل ليس على إطلاقه، بل يمكن أن يكون المشتري موجباً والبائع قابلاً كما في هذه الصورة.
[١] المتاجر:٩٧.
[٢] كتاب البيع:١/٣٣٥.