رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٦٦ - المسألة الثانية إذا ادّعى أنّه هاشمي فهل يسمع أو لا؟
والأنساب ممّا تعسر إقامة البيّنة عليها في كلّ زمان، وبذلك يعلم أنّ القدر المتيقّن من حجّية الشياع هذه الأُمور الّتي لها جذور في التاريخ ويعسر إقامة البيّنة عليها، أو ما يقرب من هذه الأُمور سواء أفاد العلم أو لا.
وعلى كلّ تقدير فالأنساب من مصاديقه، وأمّا حجّية سعة الاستفاضة فقد فرغنا منها في كتابنا «نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغرّاء».[ ١ ]
المسألة الثانية: إذا ادّعى أنّه هاشمي فهل يسمع أو لا؟
فقد عرفت فيما سبق أنّه إذا ادّعى أنّه فقير أو غارم لا يسمع إلاّ بالبيّنة، إذ لا عبرة بادّعاء المدّعي.
وعلى ذلك فلو حصل من قوله الوثوق فيترتب عليه الأثر، وإلاّ فلا.
نعم إذا ادّعى انّه هاشمي حرم دفع الزكاة إليه مؤاخذة له بإقراره، وذلك لأنّ الإقرار على النفس حجّة عند العقلاء، وقد اشتهر قول جماعة من علمائنا في كتب الاستدلال عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنّه قال: «إقرار العقلاء على أنفسهم جائز».[ ٢ ]
نعم أشكل عليه في «المستمسك» بقوله: لكنّه غير ظاهر، إذ الإقرار إنّما يمنع من العمل بالحجّة ـ من أمارة أو أصل ـ بالإضافة إلى الأحكام الّتي
[١] نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغرّاء: ١ / ١٥٩ ـ ١٦٦ .
[٢] الوسائل: ج ١٦، الباب ٣ من كتاب الإقرار، الحديث ٢ .