رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٦٥ - ب ثبوت النسب بالشياع
ولعلّ عناية المشايخ الثلاثة بنقلها، تورث الاطمئنان بصدورها ولا يضرها الإرسال والرفع، فلو كان المراد من قوله: «أن يأخذوا فيها بظاهر الحكم» أي حكم الناس، لكان دليلاً على حجّية الاستفاضة في الموارد الخمسة ومنها الأنساب، ولا يضر ورود المواريث مكان الأنساب في بعض الطرق، لأنّهما يرميان إلى معنى واحد.
٢. ما ورد في متاع الرجل والمرأة، إذا مات أحدهما فادّعاه ورثة الحي وورثة الميت، أو طلّقها فادّعاه الرجل وادّعته المرأة، فقد قضى الإمام بأنّ المتّاع للمرأة مستدلاً بقوله: «أرأيت إن أقامت بيّنة الحاكم إلى كم كانت تحتاج؟» فقلت: شاهدين، فقال: «لو سألت من بين لابتيها ـ يعني: الجبلين، ونحن يومئذ بمكة ـ لأخبروك أنّ الجهاز والمتاع يهدى علانية من بيت المرأة إلى بيت زوجها، فهي الّتي جاءت به، وهذا المدّعي (الرجل) فإن زعم أنّه أحدث فيه شيئاً فليأت عليه البيّنة».[ ١ ]
يلاحظ عليه: أنّ ظاهر الحديث أنّ الاعتداد بشهادة من بين لابتيها لأجل إفادته العلم واليقين، فإنّ المتاع قد نقل على رؤوس الأشهاد من بيت المرأة إلى بيت الزوج، فكيف يصحّ للزوج أن يدّعي أنّه له؟ ! فلا صلة له بالشياع بما هوهو.
الثالث: السيرة المستمرة في زمن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى يومنا هذا من اعتماد الناس على ما استفاض بينهم في الأُمور الّتي لها جذور في التاريخ، كالأوقاف
[١] الوسائل: ج ١٧، الباب ٨ من أبواب ميراث الأزواج، الحديث ١.