رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٣٣ - المسألة الثانية في اشتراط الفقر في الأقارب
يمنع ذلك عن وجوب الإنفاق عليه؟ الظاهر لا، خصوصاً إذا كان غير لائق بشأنه فإن تكلّفها وسدّ الخلّة والحاجة فلا يجب الإنفاق، وإلاّ فينفق عليه.
و لو أمكن له الاكتساب بالقوة، بمعنى أنّه يقتدر على تعلّم الكتابة والصياغة أو التجارة ولكن ترك التعلم فبقي بلا نفقة، فينفق عليه.
و لو أمكن له الاكتساب بالفعل كالحائك والنجّار والكاتب ولكن ترك ذلك طلباً للراحة فلا يجب الإنفاق، لكونه قادراً بالفعل على سدّ حاجته.
واعلم أنّ المراد من القريب الفقير، هو من لا يملك قوته فعلاً، فمن ملك في الصيف دون الشتاء لا يجب الإنفاق مالم يدخل الشتاء، وذلك لأنّ الوجوب يتجدد يوماً فيوماً فما لم يتجدد الشتاء فلا يجب الإنفاق، فهو قبل الشتاء مالك بالفعل لنفقته، وأمّا الشتاء فليس تكليف بالنسبة إليه، وهذا بخلاف الفقير في باب مستحق الزكاة، فهو من لا يملك قوت سنته لا فعلاً ولا قوّة، فلو ملك في فترة من السنة دون فترة، فيجوز له أخذ الزكاة حتى في الفترة التي يملك فيها قوته فيها وإن كان لا يجب عليه الإنفاق، والسبب ما عرفت من أنّ الوجوب في باب النفقة يتجدد يوماً فيوماً بخلاف الزكاة، فإنّ الموضوع فيها من لا يملك قوت السنة لنفسه وعياله لا قوت يومه.
و لذلك يقول السيد الاصفهاني: يشترط في وجوب الإنفاق على القريب فقره واحتياجه بمعنى عدم وجدانه لما يتقوى به فعلاً فلا يجب إنفاق من قدر على نفقته فعلاً، وإن كان فقيراً لا يملك قوت سنته وجاز له أخذ الزكاة ونحوها.[ ١ ]
[١] الوسيلة: القول في نفقة الأقارب، المسألة ٢.