رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٨٣ - وجوب الحجّ ـ عند تحقّق شرائطه ـ واجب فوريّ وأنّ تأخيره من الكبائر
وذلك يدلّ على أنّهم يحجّون في كلّ سنة، ولكن بتقديم الشهر الحرام أو بتأخيره لا بترك الحجّ في عام أساساً.
ثمّ إنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)في حجّة الوداع شارك في مراسم الحجّ شخصياً وقام بتعليم الناس مناسك الحجّ، فجعل الشهر الحرام في مكانه الأصلي ولم يتغير بعده إلى عصر الصادق حتّى يركّز الإمام على خلافه، وقال (صلى الله عليه وآله وسلم)في خطبته:
«أيّها الناس إنّ النسيء زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا يحلّونه عاماً ليواطئوا عدّة ما حرّم اللّه، فيحلّوا ما حرّم اللّه، ويحرّموا ما أحلّ اللّه، وإنّ الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق اللّه السماوات والأرض، وإنّ عدّة الشهور عند اللّه اثنا عشر شهراً منها أربعة حرم ثلاثة متوالية(ذوالقعدة، و ذو الحجّة، وشهر المحرم، ورجب».[ ١ ]
والأولى إرجاع علم الروايات إليهم(عليهم السلام).
وجوب الحجّ ـ عند تحقّق شرائطه ـ واجب فوريّ وأنّ تأخيره من الكبائر
ويدلّ عليه أمران:
الأوّل: الإجماع من الفريقين إلاّ الأوزاعي والثوري والشافعي ومحمد بن الحسن تلميذ أبي حنيفة. قال الشيخ : الحجّ وجوبه على الفور دون التراخي، وبه قال: مالك وأبو يوسف والمزني، وليس لأبي حنيفة فيه نصّ،
[١] إمتاع الأسماع:١/٥٢٣; الطبقات الكبرى:٢/١٨٦.