رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢٧ - المرجع هو الجمع الدلالي
شهر رمضان حين يُصبح قال: «يتم صومه».[ ١ ] وذلك بالتقريب التالي:
إنّ قوله: «يعرض» ظاهر في عروض السفر وحدوث العزم عليه من غير سبق النية، فدلّت على أنّ من لم تسبق منه النية لو سافر قبل الزوال يصوم، فتكون قرينة على أنّ الطائفة الثانية المتضمنة للتفصيل بين التبييت وعدمه ناظرة إلى هذا المورد، أعني :ما قبل الزوال، فيكون الحكم بالصيام إذا سافر بعد الزوال الذي تضمنته الطائفة الأُولى سليماً عن المعارض.[ ٢ ]
وحاصله: إنّ إطلاق الصنف الأوّل يقتضي لزوم الإفطار إذا خرج قبل الزوال مطلقاً، نوى السفر ليلاً أو لا، كما أنّ إطلاقه يقتضي لزوم الإمساك إذا خرج بعد الزوال، نوى السفر ليلاً أو لا، فبما أنّ صحيح رفاعة المتضمن لشرطية التبييت وارد في خصوص الشق الأوّل، يقيد إطلاق هذه الروايات في خصوص الشق الأوّل، ويؤخذ بإطلاق الشق الثاني.
يلاحظ عليه: أنّه إنّما يتم إذا ورد القيد «حين يصبح» في كلام الإمام، دونما إذا كان وارداً في كلام الراوي فيُحتمل أن لا يكون له دخل في الحكم، وأنّ الملاك للإفطار وعدمه، هو نية السفر ليلاً وعدمها، فعلى الثاني يصوم مطلقاً، وعلى الأوّل يفطر مطلقاً، وبذلك ظهر أنّ ما أتعب السيد الجليل في الجمع بين الصنفين من الروايات أمر لا تطمئن به النفس، وما ذكرناه أولى وأوفق بالقواعد الموروثة عن أئمة أهل البيت (عليهم السلام).
[١] الوسائل: ج ٧، الباب ٥ من أبواب من يصحّ منه الصوم، الحديث ٥.
[٢] مستند العروة: كتاب الصوم: ١/٤٥١.