رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٧٧ - حكم المنكر والمستخفّ والتارك
الحكم الضروري ملازماً لإنكار النبوة فهو موجب لكفر المنكر لا بما أنّه منكر للحكم الضروري، بل بما أنّه يلازم إنكار النبوّة، كما هو الحال في من أنكر وجوب الحجّ وهو ممّن يعيش في بلاد الإسلام أعواماً بخلاف من أسلم وهو في بلاد الكفر وأنكر وجوبه فإنّ إنكاره الضروريّ لا يوجب الكفر لعدم الملازمة.
وظاهر المصنّف كون الإنكار سبباً مستقلاً للكفر لا ملازماً لإنكار أحد الأُصول، كنبوّة نبي الإسلام في المقام.
٢. إنّه سبحانه وصف منكر الوجوب بالكفر وقال: (ومَنْ كَفَرَ فإِنَّ اللّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمين)، وفسّره الطبرسي بإنكار وجوبه.[ ١ ]
يلاحظ عليه أوّلاً: أنّ الاستدلال مبنيّ على أنّ سبب الكفر في الآية هو جحد الوجوب، ولكن يحتمل أن يكون سبب الكفر، كفره بتوحيده ورسوله المؤدّي إلى جحد وجوبه، والآية لو لم تكن ظاهرة في هذا النوع من الكفر ليست بظاهرة في ما احتمله.
وثانياً: أنّ الكفر في الآية فسّر بترك الحجّ، في رواية معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللّه(عليه السلام) بعد قراءة الآية قال: هو لمن كان عنده مال، إلى أن قال: وعن قول اللّه عزّ وجلّ(ومن كفر)يعني من ترك.[ ٢ ]
[١] مجمع البيان:١/٤٧٩. قال: ومن جحد فرض الحج ولم يره واجباً، رواه عن ابن عباس والحسن.
[٢] الوسائل: ج ٨ ، الباب ٦ من أبواب وجوب الحج، الحديث ١١ .