رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٧٨ - حكم المنكر والمستخفّ والتارك
وبما أنّ ترك الحجّ عصياناً لا يوجب الكفر اتفاقاً، فلابدّ من تفسير الكفر في الآية بكفر النعمة في مقابل كفر الملّة، قال سبحانه: (إِنّا هَدَيْناهُ السَّبيل إِمّا شاكِراً وَإِمّا كَفُوراً).[ ١ ]
فشكر النعمة عبارة عن صرفها في محلّها، وكفرها عبارة عن خلافه، فعلى ذلك فالمراد من كفر بالنعمة مع الاستطاعة المالية والبدنية، ولم يحجّ فلا يضرّ اللّه شيئاً فإنّ اللّه غني عن العالمين.
٣. وربما يستدلّ على كفر الجاحد بما رواه علي بن جعفر، عن أخيه موسى(عليه السلام)، قال: إنّ اللّه عزّ وجلّ فرض الحجّ على أهل الجدة في كلّ عام، وذلك قوله تعالى: (وَللّه عَلَى النّاسِ حِجُّ البَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِليهِ سَبيلاً وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمين)، قال: قلت: فمن لم يحجّ منّا فقد كفر؟ قال: «لا، ولكن من قال: ليس هذا هكذا فقد كفر».[ ٢ ] فإنّ قوله: «ليس هذا هكذا» أي: ليس الحجّ واجباً.
يلاحظ عليه: أنّ الحديث غريب حيث أوجب الحجّ على أهل الجدة في كلّ عام، وهو ما لم يذهب إليه أحد إلاّ الصدوق كما سيأتي، مضافاً إلى احتمال أنّ قوله: «ليس هذا هكذا» هو إنكار كون القرآن وحياً سماويّاً وانّ النبي رسول مبعوث من اللّه سبحانه.
هذا كلّه حول الجاحد.
[١] الإنسان:٣.
[٢] الوسائل: ج ٨ ، الباب ٢ من أبواب وجوب الحجّ وشرائطه، الحديث١.