رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٤٧ - الإشكال الثاني المجاز غير منشأ، والمنشأ غير مجاز
صيرورة الثمن للفضولي، وإن تعلقت بغير المقصود كانت عقداً مستأنفاً لا إمضاءً لنقل الفضولي فيكون النقل من المنشأ غير مجاز والمجاز غير مُنشأ.
وقد أُجيب عن الإشكال بوجهين:
الوجه الأوّل: ما نقل عن المحقّق القمّي بأنّ حاصل الإجازة يرجع إلى أنّ العقد الّذي قصد إلى كونه واقعاً على المال المعيّن لنفس البائع الغاصب والمشتري العالم، قد بدّلته بكونه على هذا الملك بعينه لنفسي فيكون عقداً جديداً كما هو أحد الأقوال في الإجازة.[ ١ ]
وأورد عليه الشيخ بأنّ الإجازة على هذا تصير معاوضة جديدة ولم يُعهد من أحد من العلماء إلاّ ما حكاه كاشف الرموز عن شيخه المحقّق الحلي.[ ٢ ]
أضف إلى ذلك إشكالاً ثانياً وهو أنّ المفروض عدم رضا المشتري ثانياً بالتبديل المذكور، لأنّ قصد البائع البيع لنفسه إذا فرض تأثيره في مغايرة العقد الواقع للعقد المجاز، فالمشتري إنّما رضي بالإيجاب السابق المغاير لمؤدّى الإجازة، فإذا التزم بكون مرجع الإجازة إلى تبديل عقد بعقد وبعدم الحاجة إلى قبول المشتري ثانياً، فقد قامت الإجازة من المالك مقام إيجابه وقبول المشتري، وهذا خلاف الإجماع والعقل.[ ٣ ]
الوجه الثاني: إنّ الفضولي تارة يقصد وقوع البيع لنفسه دون أن يصرّح
[١] جامع الشتات:٢/٢٧٢; غنائم الأيّام:٥٤١.
[٢] لاحظ كشف الرموز:١/٤٤٥ـ ٤٤٦.
[٣] المتاجر:١٢٩.