رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٦٧ - الثاني إيجاب الكفّارة دليل على كون المقتول مؤمناً
يُقيّد إطلاقه بما إذا كان المقتول مؤمناً وقتله مسلم خطأ، فيرثه قومه وإن كانوا كافرين.
على أنّه يمكن أن يكون المراد أنّ أهله المسلمين يرثونه منهم لا كلّهم.
الثالث: أنّ قوله:(وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْم بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ)يقتضي أن يكون من ذلك القوم في الوصف الّذي وقع التنصيص عليه وهو حصول الميثاق بينهما، فإنّ كونه منهم مجمل لا يدرى أنّه منهم في أي الأُمور، وإذا حملناه على كونه منهم في ذلك الوصف زال الإجمال فكان ذلك أولى، وإذا دلّت الآية على أنّه منهم في كونه معاهداً وجب أن يكون ذمياً أو معاهداً مثلهم.
يلاحظ عليه: بأنّ الإجمال كما يرتفع بكون المقتول أيضاً ممّن له الميثاق كقومه، يرتفع بكونه مؤمناً ولكن منهم، من حيث الدم والوطن والعيش بينهم.
وبالجملة: هذه الوجوه، لا تضر بظهور الآية في أنّ المقتول مؤمن لا ذمّيّ كما لا يخفى.
والحاصل: أنّ الآية في عامّة مواضعها بصدد بيان حكم قتل المؤمن، وأنّه على صور ثلاث: إمّا أن يكون من أُمّة مسلمة، أو من قوم عدو محارب، أو من قوم لهم ذمّة، فيجب الأمران في الأُولى والثالثة دون الثانية. بل فيها الكفّارة فقط.
وبذلك يظهر ضعف ما ذيّل به السرخسي كلامه، وقال: