رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٢١ - الجهة الأُولى في تفسيره وتبيين مفهومه
قاضي التحكيم
قد تعرّفت على انقسام القضاء بالنسبة إلى الإذن الخاص والعام إلى المنصوب والمأذون، فالأوّل هو المختصّ بزمان الحضور إذا بعث المعصوم، شخصاً معيّناً للقضاء، روي عن علي(عليه السلام)أنّه قال: «بعثني رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)إلى اليمن قاضياً». وبعث عليٌّ (عليه السلام)، عبد الله بن عباس قاضياً إلى البصرة.[ ١ ]
وأمّا المأذون فهو من أذن له الإمام على الوجه الكلّي كما هو الحال في الفقيه الجامع للشرائط ولايختصّ بزمان الغيبة بل يعمّها والحضور، والفقيه الإمامي في البلاد النائية في عصر الأئمّة كان قاضياً مأذوناً حسب المقبولة وغيرها.فسيوافيك الكلام فيه بعد الفراغ عن البحث، إنّما الكلام في قاضي التحكيم، فيقع البحث فيه من جهات:
الجهة الأُولى: في تفسيره وتبيين مفهومه
إنّ الهدف من القضاء هو تبيين الوظيفة للمتخاصمين من حيث الواقع إذا كانت الشبهة حكمية، أو من حيث التنازع إذا كانت موضوعية أوّلاً، وإلزامهما على القبول بما حكم في ظلّ القوّة ثانياًـ وعلى ذلك ـ فقاضي التحكيم لايفتقد إلاّ الأمر الثاني، ويُتدارك بقبول الطرفين ورضاهما بقضائه
[١] المبسوط: ٨ / ٢.