رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٦٥ - الأمر الأوّل قوله تعالى (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْواجِكَ )
التصافح إهانة الّذي ورد في السؤال، فقد جوّزه المجيب باستناد أنّ حرمة المسّ لأجل تكريمها وحفظ حرمتها، فإذا افترضنا أنّ المرأة ترفض تلك الكرامة وتتلقّى عدم النظر والمصافحة إهانة لها، فيجوز النظر والمصافحة، لأجل فقدان ملاك الحرمة، بشرط عدم الالتذاذ وعدم قصده.
أقول: الّذي يمكن أن يستند إليه القائل في تنقيح المناط، الأمران التاليان:
الأمر الأوّل
قوله سبحانه:(يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْواجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلاَ يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللّهُ غَفُوراً رَحِيماً).[ ١ ]
ذكر المفسرون أنّ أهل الريبة كانوا يمازحون الإماء، وربّما يتجاوز المنافقون إلى ممازحة الحرائر، فإذا قيل لهم في ذلك قالوا حسبناهنّ إماءً، فقطع اللّه عذرهم فأمر الحرائر بالستر حتى يُعرفن بذلك فلا يؤذين.
فلعلّ المجيب انتزع من هذا التعليل أنّ حرمة النظر إلى الأجنبية لأجل تكريمها، فإذا رفضت وارتفعت العلّة ارتفع الحكم.
يلاحظ عليه بأُمور:
أوّلاً: لم يكن في أذهان المسلمين يوم نزلت آية الغضّ شيءٌ سوى أنّ
[١] الأحزاب:٥٩.