رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٢٧ - القول الثالث إخراج الخمس وصرفه سواء كان الحرام أقلّ منه أو أكثر
القول الثالث: إخراج الخمس وصرفه سواء كان الحرام أقلّ
منه أو أكثر
القول الثالث هو خيرة صاحب الحدائق ناقلاً: بأنّ الأظهر دخول هذه الصورة تحت إطلاق الأخبار المتقدمة وأنّه لا دليل على إخراجها.
يلاحظ عليه : أوّلاً: بأنّ القول بإطلاق هذه الروايات وشمولها لمعلوم المقدار، والقول بعدم شمول أخبار التصدّق للحرام المختلط واختصاصها بالمتميز، على خلاف الإنصاف، وذلك لأنّ الحكم بإخراج الخمس من الصورة الأُولى كان طريقاً تعبّدياً لتشخيص مقدار الحرام عن حلاله، وإلاّ فمقتضى القاعدة هو العمل بقاعدة الاشتغال حتى يعلم الفراغ، والتعبّد فرع وجود الشكّ في المقدار، والمفروض في المقام خلافه، فكيف يصحّ إسراء الحكم الوارد في موضع الشكّ إلى صورة اليقين؟
وثانياً: أنّ الحكم بالتخميس مع العلم بأنّ الحرام أقلّ بكثير منه، أمر ينكره العرف، إلاّ إذا كان في المسألة نصّ واضح، كما أنّ الاكتفاء به فيما إذا كان الخمس أقلّ من الحرام بكثير بعيد عن الذوق، بل ربّما يكون ذريعة إلى التوصل إلى أكل مال الغير، فربّما ينتهز الرجل الفرصة فيخلط حراماً كثيراً في حلال قليل، ليحلّله بإخراج الخمس، وهو كما ترى.