رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣ - في دراسة الروايات الدالة على الإتمام
شغلهم بالدقة العقلية وإن لم يكن سفراً لكن يصدق عليهم عرفاً أنّ شغلهم السفر باعتبار أنّهم يمارسون شغلهم الأصلي في السفر، لا في الحضر، وعلى ذلك فيصح توسيع الحكم لكلّ أصحاب المهن الذين يمارسونها غالباً في خارج البلد، كالطبيب والطالب اللّذين يسافران كلّ يوم للطبابة والتحصيل إلى غيرهما من أصحاب الأشغال والمهن، إذ أيّ فرق بين الراعي الذي يذهب كلّ يوم لرعي غنمه ويرجع، والطبيب الذي يمارس مثل ذلك والحكم بالتمام في الجميع إنّما هو لصدق العلة حسب ما لها من المفهوم العرفي.
نعم الظاهر من السيد الأُستاذ، تخصيص الحكم بمن كان السفر متن شغله كالمكاري والساعي وأصحاب السيارات ونحوهم، ومنهم أصحاب السفن والملاّح. وأمّا الإتمام في القسم الثاني (من شغله في السفر) فيقتصر فيه على مورد النص قال: «ممّن شغله السفر الراعي الذي كان الرعي عمله، سواء كان له مكان مخصوص أو لا، والتاجر الذي يدور في تجارته».[ ١ ]
و لكن الظاهر انّ العرف يساعد على تعميم الحكم لكل من يكون شغله في السفر، كالموظف الدولي والطبيب السيّار، وإن كانا خارجين عن النص.
إنّما الكلام في توسيع الحكم لمن يذهب ويرجع لغاية الزيارة، والسياحة، واشتراء ما يحتاج إليه من الخبز واللحم كلّ يوم إلى أربعة فراسخ، أو المراجعة إلى الطبيب في كلّ أُسبوع مرّتين إلى غير ذلك من الغايات، وقد
[١] تحرير الوسيلة:١/٢٣٠ ، الشرط السابع، المسألة ٢٥ .