رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٢٩ - التقسيم الثلاثي لألفاظ القبول
موضع تحقّقه[ ١ ]، فإنشاؤه حاليّ والمنشأ استقبالي.[ ٢ ]
ويلاحظ على الوجه الثاني: بما ذكرنا سابقاً من أنّ حقيقة البيع قائمة بالبائع فهو الّذي ربط بين المالين وأوجد المبادلة بينهما، غاية الأمر أنّ عمله هذا لا يؤثر إلاّ بإمضاء المشتري فليس للمشتري إلاّ تنفيذه بإنشاء الرضا والقبول، وليس فيه إلاّ التملّك لا التمليك ولا النقل.
وبما ذكرنا يظهر ما في كلام المحقّق النائيني، في غير هذا المقام حيث قال:
إنّ كلاًّ من الموجب والقابل في عقود المعاوضة ينشئ أمرين: أحدهما بالمطابقة، وثانيهما بالالتزام. فالموجب ينقل ماله إلى ملك المشتري مطابقة ويتملّك مال المشتري عوضاً عن ماله التزاماً، والقابل بعكس ذاك. وعلى هذا فلو لم يكن هناك لفظ يدلّ على نحو القصد كما إذا أنشأ كلّ منهما بلفظ «شريت» فنقول المقدّم هو الموجب والمتأخّر هو المشتري، ولو اشتبه أو تقارن وقلنا بصحّته فلا يترتّب الأثر الخاص على كلّ منهما كما أوضحناه في المعاطاة.[ ٣ ]
يلاحظ عليه: بأنّ ما ذكره مخالف للوجدان، إذ معنى ذلك أنّ هناك تمليكين وتملّكين، بل ليس هناك إلاّ تمليك بعوض من جانب الموجب
[١] والفرق بين الجوابين هو أنّ القبول في الأوّل مشروط فلا يتحقّق إلاّ بعد الإيجاب شأن كلّ قضية شرطية بخلافه في الثاني فإنّ القبول فعلي، وإن كان المقبول استقبالياً شأن الواجب المعلّق حيث إنّ الوجوب فيه حالي والواجب استقبالي.
[٢] كتاب البيع للسيد الخميني:١/٣٣٦.
[٣] منية الطالب:١٠٩.