رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٣٤ - ليس الكفر والفسق مانعين
ليس نقصان الخلقة والحكم شرطاً
لا عبرة بنقصان الخلقة بعمى وإقعاء ولا بنقصان الحكم بجنون أو صغر، وإنّما الملاك هو الفقر والعجز عن الكسب ويظهر الاشتراط من غيرنا، قال الشيخ: الوالد إذا كان كامل الأحكام مثل أن يكون عاقلاً وكان كامل الخلقة بأن لا يكون زمناً إلاّ أنّه فقير محتاج، وجب على ولده أن ينفق عليه وللشافعي فيه قولان: أحدهما مثل ما قلناه، والثاني: لا يجب عليه.
و قال أيضاً: «الولد إذا كان كاملَ الأحكام والخلقة وكان معسراً وجب على والده أن ينفق عليه وللشافعي فيه طريقان: أحدهما أنّ المسألة على قولين كالأب، ومنهم من قال ليس عليه أن ينفق عليه قولاً واحداً، لأنّ حرمة الأب أقوى، لأنّه يقاد بوالد ولا يقاد بولد.[ ١ ]
ليس الكفر والفسق مانعين
لا يشترط الإسلام والعدالة فيجب الإنفاق ولو كان كافراً أو فاسقاً، لإطلاق الأدلّة كيف وقد أمر سبحانه مصاحبتهما بالمعروف مع كونهما مشركين، قال تعالى: (وَ صاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ إِلَيّ)[ ٢ ]. وأمّا النهي عن موادّة من حادّ اللّه ورسوله من غير فرق بين الآباء والأبناء والأخوال والعشيرة وغيرهم. فليس الإنفاق منها، لأنّ المراد هو
[١] الخلاف: ٣/ ١٢٤ ـ ١٢٥، كتاب النفقات، المسألة ٢٦ و ٢٥.
[٢] لقمان: ١٥.