رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٥ - صحّة الصوم الواجب في السفر في مواضع ثلاثة
السفر والمرض أو خصوص المرض يتوجه الإشكال، لأنّ جواز الصوم في المرض لا يدور مدار النيّة بل يناط بالضرر وعدمه، ولا يصحّحه النذر، ولعل وضوح هذا قرينة على رجوع اسم الإشارة إلى السفر دون المرض.
ثانيهما: أنّه جعل الكفارة، هو التصدّق بعدد كلّ يوم على سبعة مساكين مع أنّ الصحيح عشرة مساكين، بناء على أنّ كفارة النذر هي كفارة اليمين، قال
سبحانه: (لا يُؤاخِذُكُمُ اللّهُ بِاللَّغْوِ في أَيْمانِكُمْ وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما عَقَّدْتُمْ الأَيْمانَ فَكَفّارَتُهُ إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكينَ مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْليكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ).[ ١ ] والظاهر أنّ نسخة الشيخ كانت مغلوطة، والصحيح عشرة
مساكين بشهادة نقل الصدوق حيث قال في«المقنع» ناقلاً مضمون الرواية: فإن نذر رجل أن يصوم كلّ سبت أو أحد أو سائر الأيام فليس له أن يتركه إلاّ من علّة، وليس عليه صومه في سفر ولا مرض، إلاّ أن يكون نوى ذلك، فإن أفطر من غير علة تصدّق مكان كل يوم على عشرة مساكين.[ ٢ ]
ثمّ إنّه يظهر من الصدوق جواز الصيام في السفر في موارد أُخرى:
١. صوم كفارة صيد المحرم ، قال سبحانه: (يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا لاتَقْتُلُوا الصَّيدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَن قَتلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ منَ النَّعم يَحْكُمُ بهِ ذَوا عَدْل مِنْكُمْ هَدياً بالِغَ الكَعْبَةِ أَوْ كَفّارةٌ طَعامُ مَساكِينَ أَوْ )
[١] المائدة: ٨٩.
[٢] المقنع: ٤١٠، باب الأيمان. وتقدم أنّ الشهيد الثاني رأى خط الصدوق وفيه: عشرة
مساكين.