رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٤ - حكم الحملدارية
حكم الحملدارية
الحملدارية مصطلح يطلق على مرافق الحجاج ومرشدهم في الطريق والمقصد، إلى كلّ ما يحتاجون إليه والرائج منها اليوم غير ما كان في السابق ولها صور:
الأُولى: ما كان رائجاً في عصر صاحب الجواهر أو قبله في البلاد النائية حيث كان الحملدار يحمل الحجاج من بلادهم ويرجع بهم إليها، على نحو تستغرق كلّ حجّة، عامة الحول إلاّ قليلاً.
فلا شكّ أنّه يتمّ لأنّ السفر عمله، ولبثه في بلاده شهرين أو ثلاثة أشهر، لا يخرجه عن كون السفر عملاً، وهذا النوع من الحملدارية كان رائجاً في البلاد النائية كالتِّبت وغيرها وقد انقضى زمنها.
الثانية: ما كان رائجاً في إيران والعراق حيث إنّ الحملدار يشتغل بعمله في أشهر الحج ويرجع إلى بلده مع حجّاجه في نهايتها، وهذا هو الذي ذهب فيه السيد الطباطبائي إلى وجوب القصر، حيث قال: الظاهر وجوب القصر على الحملدارية الذين يستعملون السفر في خصوص أشهر الحجّ، ولعلّ وجهه هو انّ الفصل الزمني كثمانية أشهر بين السفرين يؤثر في خروجهم عن التعليل فلا يقال: إنّ السفر عملهم.
هذا ولكن الظاهر هو التمام لما قلنا من أنّ السفر لو كان طويلاً وموجباً للانتقال من بلد إلى بلد يكون موجباً للتمام، والفرق بين الحاج والحملدار