رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤٠ - الثالث أخذ الهاشمي الزكاة من مثله
يلاحظ عليه: ـ مع بعد الفروض التي ذكرها ـ أنّه لم يعلم الفرق بين الغارم وفي الرقاب، فإنّ في كلٍّ، فك رقبة إمّا عن الدين وإمّا عن الرقّية، فإذا جاز فكّ الرقبة بالزكاة ففي فكّ ذمّة الهاشمي من الدين بطريق أولى، فالأولى الاجتناب مطلقاً.
نعم ما يبنى من الخانات والمدارس وسائر الأوقاف المتّخذة من سهم سبيل الله يجوز للسادة الانتفاع بها، ووجهه واضح، لأنّ الممنوع هو التصرّف في الزكاة، والمؤسسات المبنيّة من الزكاة لا يصدق عليها أنّها زكاة، فهو أشبه بهبة الفقير شيئاً ممّا أخذ من الزكاة للسادة بعد تملّكه أو أداء دينه من الزكاة إذا كان الدائن هاشمياً.
الثالث: أخذ الهاشمي الزكاة من مثله
وهذه المسألة أيضاً ممّا لا خلاف فيها عندنا، قال الشيخ في «الخلاف»: صدقة بني هاشم بعضهم على بعض غير محرّمة وإن كانت فرضاً. وخالف جميع الفقهاء في ذلك وسوُّوا بينهم وبين غيرهم. دليلنا: إجماع الفرقة وأخبارهم.[ ١ ]
وقال العلاّمة: ولا يحرم صدقة بعضهم على بعض، وعليه فتوى علمائنا خلافاً للجمهور كافة إلاّ أبا يوسف انّه جوزه.[ ٢ ]
وقال في «التذكرة»: تحلّ صدقة بعضهم على بعض عند علمائنا، وهو
[١] الخلاف: ٤ / ٢٤٠، كتاب الصدقات، المسألة ٢٧.
[٢] منتهى المطلب: ١ / ٥٢٤.