رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٨١ - الحج لا يجب في أصل الشرع إلاّ مرّة واحدة
رسول اللّه؟ فسكت حتّى قالها ثلاثاً، فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم):«لو قلت: نعم، لوجبت ولما استطعتم» ثمّ قال: «ذروني ما تركتكم، فإنّما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه».[ ١ ]
ويدلّ على وجوبه مرّة واحدة ـ مضافاً إلى كونه من ضروريات الفقه ـ صحيحة هشام بن سالم، عن أبي عبد اللّه(عليه السلام) قال:«... وكلّفهم حجة واحدة وهم يطيقون أكثر من ذلك». [ ٢ ]
نعم قال الصدوق في «العلل»: فإنّ الذي أعتمده وأفتي به، انّ الحجّ على أهل الجدة في كلّ عام فريضة. واستدلّ بأحاديث رواها في الوسائل في الباب ٢ من أبواب وجوب الحجّ، وهي تناهز سبعة أحاديث أُوّلت بالوجوه التالية:
١. الاستحباب المؤكّد.
٢. الوجوب على البدل بمعنى أنّه إذا تركه ففي العام الثاني.
٣. الوجوب الكفائي إذا عطّلت الكعبة عن الحجّ.
وكلّها على خلاف الظاهر كما لا يخفى، وحمله المحقّق الخوئي على ما في تقريراته من أنّها ناظرة إلى ما كان يصنعه أهل الجاهلية من عدم الإتيان بالحجّ في بعض السنين لتداخل بعض السنين في بعض بالحساب
[١] التاج الجامع للأُصول:٢/١٠٠، كتاب الحجّ.
[٢] الوسائل: ج ٨ ، الباب٣ من أبواب وجوب الحجّ وشرائطه، الحديث١، ولاحظ الحديث٢و٣.