رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٨٢ - الحج لا يجب في أصل الشرع إلاّ مرّة واحدة
الشمسي، فإنّ العرب كانت لا تحجّ في بعض الأعوام، وكانوا يعدّون الأشهر بالحساب الشمسي، ومنه قوله تعالى: (إِنّما النَّسيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ)[ ١ ]وربما لا تقع مناسك الحجّ في شهر ذي الحجّة فأنزل اللّه الآية ردّاً عليهم. فالمقصود أنّ كلّ سنة قمرية لها حجّ ولا يجوز خلوّها عن الحجّ، لا أنّه يجب الحجّ على كلّ أحد في كلّ سنة.[ ٢ ]
يلاحظ عليه: أوّلاً: أنّ محاسبة الشهور، بالحساب الشمسي رهن محاسبات دقيقة، وأين هو من العرب في العصر الجاهلي البعداء عن هذا النوع من المحاسبات خصوصاً سكان «مكة» و ما حولها؟!
وثانياً: بأنّ المراد من النسيء هو تقديم وتأخير أشهر الحجّ حسب مصالحهم لا عدم الإتيان بالحجّ في بعض السنين، فكانوا يحجّون في كلّ سنة لكن ربما يقدّمون الأشهر الحرم وأُخرى يؤخّرونها على نحو يحجون في غير ذي الحجة.
قال الطبرسي: المراد تأخير الأشهر الحرم عمّا رتّبها اللّه سبحانه عليه، وكانت العرب تحرّم الشهور الأربعة، وذلك بما تمسكت به من ملّة إبراهيم وإسماعيل، وهم كانوا أصحاب غارات وحروب، فربما كان يشق عليهم أن يمكثوا ثلاثة أشهر متوالية لا يغزون فيها، فكانوا يؤخرون تحريم المحرم إلى صفر فيحرمونه، ويستحلّون المحرّم، فيمكثون بذلك زماناً، ثمّ يؤول التحريم إلى المحرّم ولا يفعلون ذلك إلاّ في ذي الحجّة.[ ٣ ]
[١] التوبة:٣٧.
[٢] معتمد العروة، كتاب الحجّ:١/ ١٦.
(التوبة:٣٧).