رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٣٤ - ٣ الاستدلال بالإجماع على البطلان
في حكم المالك فإنّه لا ينعقد وإن أجازه المالك بدليل الإجماع الماضي ذكره.[ ١ ]
يلاحظ عليه: أنّ الشيخ كيف يدّعي الإجماع مع أنّه أفتى في النهاية بالجواز; قال: لا يجوز أن يبيع الإنسان إلاّ ما يملكه، فإن باع ما لا يملك كان البيع موقوفاً على صاحبه، فإن أمضاه رضي وإن لم يمضِ كان باطلاً.[ ٢ ]
إلاّ أن يقال: إنّه ألّف النهاية في مقتبل حياته وألّف الخلاف في متأخّرها.
والظاهر أنّ الشيخ استنبط الإجماع على البطلان من الإجماع على القاعدة، ويعرب عنه ذيل كلامه حيث قال: «ولأنّه ممنوع من التصرف في ملك غيره والبيع تصرف»، فإنّه استنبط الإجماع على البطلان في هذا المورد من الاتفاق على القاعدة المذكورة، وهذا النوع من الإجماع ورد كثيراً في كلمات الشيخ بل السيد المرتضى، وأمّا الإجماع الوارد في الغنية فحاله كإجماع الشيخ.
إنّ دراسة أدلة القائلين بالبطلان لا تحتاج إلى بسط في الكلام لأنّها أدلة واهية، ولكن الشيخ أطنب الكلام في ردّها لمّا رأى أنّ المحدث البحراني أخذ بالاستدلال بها على البطلان وأطنب الكلام في ذلك.[ ٣ ] وقد ردّ عليه صاحب الجواهر ردّاً عنيفاً.[ ٤ ] وقد خرج العلمان في كتابيهما عن أدب النقد.
[١] الغنية:١/٢٠٥.
[٢] النهاية:٣٨٥.
[٣] انظر : الحدائق الناضرة: ١٨ / ٣٨٨ .
[٤] لاحظ الجواهر:٢٢/٢٨٠ـ ٢٨١.